الراقي بلعطة جبهويين
مر المد والجزر يوم 29 نوفمبر الماضي، وانتهى ما انتهى إليه كما وضحت ذلك النتائج المعلنة من قبل معالي وزير الدولة، وزير الداخلية والجامعات المحلية السيد يزيد زرهوني. وعقبها صدرت تصريحات حزبية عن رؤساء، وقياديي الأحزاب المشاركة كل بحسب وجهة نظره.
ولما كان حزب جبهة التحرير هو المتربع عن عرش الأغلبية في الفترة السابقة، وواعدت قيادته أنه يبقى كذلك في الموعد الأخير هذا. ولما كانت الأحزاب الأخرى، وعلى الأقل بعضها قد حققت ما لم تكن تحلم به، وصرحت بذلك عن طريق إعرابها عن فرحتها تلك، والمؤكد أننا نحن هنا لا نملك إلا تهنئتها، وبخاصة تلك التي تتخندق في المواقع الوطنية خطابا وسلوكا، ومرجعية، وفلسفة، وتمثل واجهة الدولة الوطنية التي تمت بتضحيات ملايين الشهداء توجها مليون ونصف مليون نوفمبر الخالد.
والذي استدعى انتباهي بإثارة عميقة هو تصريح قياديين في حزب جبهة التحرير حيث ذهب أحدهما إلى أن الإستراتيجية المرسومة من لدن قيادة الحزب هي المحافظة على الرتبة الأولى، وتلك عنده قد تحققت، ولست أدري ما يقصد بالرتبة الأولى هذه أيقصد الأرقام الجافة الجامدة التي تصير بالقطع محنطة عندما لا تكون فاعلة، أم يقصد الرتبة الأولى شأنا وتسييرا للجماعات المحلية، إذ أن الرتبة في حال السلطة لا تعني في تقديري العدد بحال من الأحوال، ولكن الرتبة الحقة هي التي تحققها الفاعلية، وهذه وفق مفهوم القيادي الجبهوي ذلك أن نتائجها في المرحلة القادمة في اعتقادي ستضر الجبهة أكثر مما تنفعها، لأنه باليقين أنه لا يمكن وبالكاد تحقيق التوافق بين معادلتي الواقعين الرقم الأول على أساس أنه الحزب الحاكم، وما ينفذ وينجز في الواقع كونه لا يستطيع (الحزب) ممارسة مهمة تحقيق برنامجه كما يريد. ما يعني أن ما انتهى إليه القيادي هذا في تصريحه إن هو إلا قفز منه على وقائع وحقائق هو من أكبر القياديين الجبهويين المتسببين فيها، ونتائج ولايته تؤكد ذلك.
أما تصريح القيادي الآخر فهو ما يؤدى بالمعنى أن النتائج المتحصل عليها كانت بسبب معارضي الأمين العام. وأن هؤلاء سينالون جزاءهم بسبب ذلك، أو ما كان من هذا المعنى، ولست أدري ما إذا لم يكن العكس هو الصحيح، وهو أن الذين أعطوا واقع الجبهة للسيد الأمين العام، وسار وفقه هم الذين ضللوه، وهم من ينبغي أن يسألوا وأساسا وعن مسؤوليتهم في الشرخ الذي أحدثوه في صفوف الجبهة، وبخاصة ما كان من التعيينات على مستوى القيادات، وما ثبتوه في القوائم على مستوى الترشيح بالرغم أولا من عدم استشارة مناضلين لهم من الدراية ما لهم بشأن الحزب. وثانيهم اعتمادهم فرض قوائم على قاعدة "معزة ولو طارت" بمنهج زمن الحزب الواحد. أو بالمنهج الجديد الأهل والأحباب، والأضعف ومقولة "من يدفع يرفع".