ما هكذا تُوردُ إِبِلُ الأمازيغية يا سعيد ؟
أعتذر بدءا للقارئ عن الاستهلال الذي أتصدر به موضوعي هذا لأن ليس من طبعي ومنذ أمد بعيد استعمال هذه اللغة، ولكن تعقيب الأستاذ " سعيد شيبان" من جامعة تيزي وزو أجبرني على تمثيل قول الشاعر العربي:
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ولي فرس للجهل بالجهل مسرح
فمن شاء تقويمي فإني مقـوم ومن شـاء تعويجي فإني معوج
ذلك التعقيب المنشور في جريدة "صوت الأحرار" ، ليوم السبت 27فيفري 1999 بعنوان " مغالطات لم تسم إلى العلمية والموضوعية"، والذي لم أحصل على نسخة منه إلا يوم 02 مارس 1999 لأن الجريدة لم توزع مدة في الشرق الجزائري، وسررت كثيرا عندما بلغت هاتفيا أن أحد الأساتذة الزملاء قد عقبوا على مقالي ذلك، لأن المناقشة هي ما دعوت إليه، ولأنها الوحيدة الموصلة إلى معالجة قضايانا المختلفة، التي تحتاج إلى التقنية، وإلى الغربلة، والتأصل، والترسيخ، ولكني اندهشت للغة التعقيب عندما بلغني وقرأته، لأن صاحبة أستاذ بالجامعة، إذ المعهود عن الجامعيين مناقشة الأفكار، لا مهاجمة الشخص وهو مالم يحدث مع الأستاذ "شيبان"، والذي أظن أنه مايزال متمرنا على البحث،و أراد ربما أن يصعد السلم بسرعة مقتفيا في ذاك أثر بعض القدماء من أمثال "حماد عجرد"، عندما هجا " بشار بن برد"، والأمر عندي بهذه الصورة لا محالة، ولذلك فمرحبا بالأخ " شيبان" ومرحبا بتعقيبه إلا في حالات محدودة، وتلافيا للغة النطع، والاسفاف، والسوقية، وسوء الظن الذي ليس من طبعي قط، فإني لا أقابل " الهجين" بنظيره، ولا "البذاءة" بمجاريها، فمثل ذاك يسيء إلى شخصي أكثر من أي شيء آخر، واتباعا للنهج هذا، والسياق المقترح فإني أسجل عجبي أن التعقيب لا يحمل أي مقدمة، فهو هيكل بلا رأس، معناه أنه جثة هامدة لا روح لها، إذ بدأ المعقب مباشرة قوله" الملاحظ أن أستاذنا" ثم تساءل لاحقا عن حفظي على مصطلح "الأمازيغية"، وهذه البداية لا أخالها تحدث حتى مع التلميذ في الدراسة الأساسية، لأن للمقال منهجا، وتقنيات أساسية متفق عليها عند كل أهل هذه الدنيا، والأغرب من ذلك أن الأستاذ حمل مقالي لم يكن يقصده قط، يعني أنه لم يفهم ماقرأ، أو أنه عقب من أجل التعقيب ليس إلا، وهذه الحقيقة ماثلة تماما عندما تحدث عن المسألة الأمازيغية بدءا من سنة 1949 وعن تاريخ انشاء المحافظة السامية للأمازيغية سنة 1995، وعن تدريسها إلى غير ذلك مما يصنف في خانة الحركة البربرية، لا عن اللغة الأمازيغية، أو غيرها، مشيرا وبلغة ساخرة إلى الأسماء التي استندت، بل نوهت إلى كتاباتها عن الأمازيغية من الجانب العلمي لا غير، وبالمناسبة فهناك اسم سقط في مقالي لا أدري كيف، وهو اسم الدكتور "أحمد بن نعمان"، مصدرا حكما على مؤلفات هؤلاء، وأعمالي بأنها لا تطبع لأنها دون المستوى، ذاهبا إلى القول بأننا لم نقدم شيئا للأمازيغية، مؤكدا أنها ذات حضور محترم في تيزي وزو ، ضاربا المثل بدراستين عن شعر " آيت منقلات"، وأخرى عن " الجانب الإسلامي في الشعر الأمازيغي بمنطقة القبائل"، متهما أياي بعدم حضوري مناقشة رسائل جامعية هناك، مستغربا من موقفي من جهل بعض أعضاء المحافظة السامية للثقافة والتاريخ الأملزيغيين، وأنا لم أقدم شيئا عنها "ولو بالحرف العربي" كما أورد العبارة، لأن الحرف العربي عنده عقيم ومتأخر، ولا يصلح لشيء، ولا أدري كيف استطاع ذلك الحرف أن يسعف الأستاذ شيبان للتعقيب علي، مقدما لي ما يشبه النصيحة في " أن الأمازيغية يجب أن يتحدث عنها الذين يخدمونها ويعملون من أجل تطويرها أكاديميا وعلميا وثقافيا.." إلى آخر الجملة .
هذا الذي يبدو لي يحتاج إلى التناول من لدني توضيحا ومناقشة، وإذا أضطر في بعض الأحيان للحديث عن نفسي، فإني من البداية أعتذر عن ذلك، لأني لا أحبذ هذا الأسلوب، ولكن المتهم، أو المدان كما في تعقيب الأستاذ "شيبان"، يضطر إلى ذلك، وهو معذور لأنه في موقع المقولة : "مكره أخاك لا بطل " .
ولأنطلق من تحفظي على مصطلح " الأمازيغية" والذي تساءل بشأنه المعقب بغرابة، والعجيب أنه أجاب هو نفسه على أن هذه اللغة تسميات أخرى، ما يعني أن تحفظي مفهوم عنده، بل ومقبول تماما، وللتوضيح فإن تحفظي لا يعني فقط أن " الأمازيغية" لها تسميات أخرى كالبربرية، والليبية، بل يعني ذلك، ويعني الأبعد يا أستاذ "شيبان"، وأنت الخبير فيما ترى في هذه القضية، وبها، وهي أن الأمازيغية لا تعني كل اللغات، أو اللهجات البربرية، إلا في المنظور السياسي، ولابأس بذلك مادامت الدولة الجزائرية تستعمل هذه التسمية، وخلافا لذلك فأنت، وهذا تصوري على الأقل، تعرف أن الأمازيغية تعني لهجات الأطلس الشمالي فقط، وهي أقل من بقية اللهجات البربرية الأخرى انتشارا، ولك أن تعود مثلا إلى كتابنا " مدخل في دراسة الأب المغربي القديم" فإنك ستجد بعض ما يفيدك في هذا السياق، والكتاب الآن في طبعته الثالثة، فتحفظي إذن مؤسس باستناده إلى أكثر من مرجعية، وقرينة، وهو تحفظ الباحث، لا تحفظ السياسي، كما يسجل ذلك عندك، وتحفظ المحايد الناقد لقضية تاريخية مفروغ من أمرها، وليس تحفظ " الجهوي" المنتمي لعرقية قبلية، أو لسان منطقة ، وببساطة هنا يبدو أنك غير محيط بالاشكالية هذه من عامة وجوهها، لو كنت تتابع ما يكتب عن الموضوع هذا كنت اطلعت على الاستفاضة التي في مقالي المعنون "قبل الإفتاء في اشكالية الأمازيغية: حقائق وتساؤلات "، والذي نشر كملف في جريدة " الحوار" عندنا كانت تصدر.
أما المسألة الأمازيغية بدأت تطرح منذ 1949 إلى أن تأسست "المحافظة السامية للأمازيغية"، فهذا بعيد عم مقالي، ولايعني لأنك تتحدث عن الحركة البربرية، كما سبق أن ذكرت، من المنظور السياسي، والذي تحول إلى" السياسوية" في أغلب مواقف أصحابه، وإذا كان لابد لي من قول شيء عنه مقحما نفسي فيه كونه لم يرد في مقالي فإنه يكفيني التنويه إلى كل ما حزب من مؤسسات الدولة بدعوى الدفاع عن الأمازيغية البريئة، وإلى السنة البيضاء التي أجبر عليها أبناؤنا الأبرياء بدعوى نفسها، منهيا بالتساؤل الجوهري: إن كانت الأمازيغية تبدأ من التاريخ المذكور آنفا لغويا، وعلميا، وثقافيا، وتاريخيا، فما كان قبل هذا التاريخ من اللهجات البربرية ماذا نسميه ؟ .
إنه لمن السهولة بمكان أن أجد ما أريد وفي أي وقت أشاء بأساليب السفسطة والتدجيل والمزايدات ما أشاء، ولكن أيضا من الصعوبة أكثر، تقديم الحقيقة العلمية عندما نتجرد من كل خلفية، ونعتمد الحقيقة ليس إلا. ومن قبيل الذكر إن استطردت قليلا، فإني أقول وببساطة إن أصل الأمازيغ، والأمازيغية، وأن كل الدول البربرية القديمة هي بنات الأوراس، وما عداها فحواشي، أو أجنحة لها، وأن "الشاوية" التي تنتهي إلى الزناتية، هي الأقوى، والأجمل، والأثر حضورا، وانتشارا وغير ذلك مما أستطيع سرده، والذهاب معه بعيدا، وهو الحقيقة بالمقارنة مع الأمازيغية، ولكن حين يأتي باحث أجنبي وهو "باصي" وفي رسالة أكاديمية ويذهب إلى القول بأن اللهجات البربرية التي توصل إليها يفوق عددها خمسة آلاف لهجة، فإني أكون أخدع نفسي بالتجميل السابق، وأضحك عليها أيضا حين أعتقد أن أي مثقف يمكن لي أن أوهمه بصدق مازعمت، ما يسمح لي بالانتهاء إلى القول في هذه النقطة أن لا لهجة بربرية استوفت كل الشروط التي تؤهلها لتفرض على كل الجزائريين كونها اللغة الأمازيغية التي ينبغي أن تدرس هي دون سواه، وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فلك أن تعلم أن تصورك أن الأمازيغية تدرس في مدارسنا، فإن ولاية باتنة من أقصاها إلى أقصاها ورد في محضر الدورة الثنائية العادية للمجلس الشعبي الولائي المنعقدة يومي مثلا 19 و 20جويلية 1998 أن المتمدرسين بالأمازيغية هو ثمانية عشر تلميذا، فهل أن شعب الأوراس ليس أمازيغيا، وهل بعد هذا يقال أن الأمازيغية مقموعة؟ وهناك أكثر من هل تطرح هنا إذا جاريناك في التوهم المفترض لشبح عدو مجهول تصنعه المصالح الآنية، والتوجهات المشبوهة .
وتأتي النقطة الأخرى التي" استنوقت فيها الجمل " على حد تعبير "طرفة" على ما أذكر، وهي فرحتك ظنا منك أن الكتب المخطوطة التي ذكرت كداستها في الرفوف هي الأسماء التي ذكرتها، وهي الدكاترة : "عثمان سعدي، وبوعلام بن حمودة، وأحمد بن نعمان، وبلعيد صالح، ومحي الدين عميمور، وأحمد طالب الإبراهيمي، والأستاذ عبد القادر حجار، وغيرهم، أو كتبي كذلك، والحقيقة غير ذلك تماما، فهؤلاء لولا وطنيتهم الصادقة لما طبعوا كتبهم أصلا داخل الوطن، والذي أتأسف له أنك تكتب عن غير اطلاع، إذ أن هؤلاء تتسابق دور النشر خارج الوطن لطبع أعمالهم، فمابالك بدور النشر عندنا، بيد أني أسألك إن كنت تجد مؤلفاتهم في السوق مكدسة كبقية عناوين مؤلفات غيرهم، وبالنسبة لي أطمئنك فإني حتى الآن نشرت ثلاثة عشر مؤلفا أي أنها طبعت كلها، ومنها التي طبعت ثلاث مرات،فالذي قصدته هو الرسائل الجامعية نفسها التي ذكرت أنت عنوانين تراهما مناسبين، بل ممتازين، وما أدري ماداما كذلك لماذا لم ينشرا، وعلى ذكر الرسائل الجامعية، وقد اتهمتني أني لم أحضر مناقشة بعضها في تيزي وزو، لذلك لا أدري شيئا عنها، فإني أطمئنك يا سي "سعيد" أني لم أحضر فقط مناقشة رسائل هناك، بل رأست لجان مناقشة بعض تلك الرسائل، وناقشت أخرى كذلك، وقد شرفتني بذلك أسرة جامعة تيزي وزو بعامة، وأسرة معهد اللغة العربية وآدابها بخاصة، وإني أكن لها كل التقدير والإحترام، كما أسجل للحقيقة، والتاريخ أن العملين اللذين ، وقعا بيدي بالصورة المذكورة، لو ينشران فإنهما سيكشفان ما يجري من تزييف للأمازيغية نفسها في منطقة القبائل الأبية الأصيلة، ومن تحريف للقيم السامية التي تمتاز بها المنطقة، والتي غطاها الخطاب " السياسوي" الممكن في المنابر المختلفة المبلغة في وطننا، والمخاطبة للملتقي، فأنا يا أستاذ " سعيد"، لم أتحدث من فراغ، وأحترم الثقافة التي أنتمي إليها، والتي من مأثورتها المقولة القائلة : " من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضييه". وأما ما ورد عنك في شعر "آيت منقلات" فهذا لا يعني أنه الثقافة الأمازيغية، فتلك دراسة تشكل قطرة في بحر وأقل من ذلك، إلا إذا كان مفهوم الثقافة عندك لا يتجاوز مجموعة أشعار هذا المغني، وهذه قضية أخرى لأني لا أدري إن كانت كلمات الأغاني تصنف في مستوى القصيدة الشعرية نفسه، وهو ملا أعرفه حدث إلا إذا كان من قبيل روائع شوقي التي أدتها أم كلثوم، وروائع إبراهيم ناجي، وعلي محمد طه، والتي أداها عبد الوهاب رحمهم الله جميعا، إذ المعروف أن المستوى الفني متفاوت تماما بين نص أغنية أي أغنية، وبين قصيدة شعر أي قصيدة، وإذ أشير إلى هذا بهذا التبسيط فلكي لا نسمح بمرور شمولية في موطن نحاسب على السماح بمرورها فيها.
ويبقى بعد هذا دفاعك عن مستوى بعض أعضاء المحافظة السامية للأمازيغية، عندما ذكرت أنهم لا يعرفون الثقافة الأمازيغية وتاريخها، وكيف أسمح لنفسي بذلك، وأنا لم أقدم شيئا للأمازيغية ... فهل ترى ياأستاذ سعيد أن أيا كان لم يقدم للأمازيغية شيئا لا يحق له أن يتحدث عمن يسير مؤسسة تقول إنها تخدم الأمازيغية، وكيف عرفت أني لم أقدم شيئا للأمازيغية حتى تتهمني كذلك، ومرة أخرى أية أمازيغة ترجو أن أقدم لها أي شيء، أمازيغية الشعب الجزائري، أم أمازيغية تخيلك، وتخيل المستلبين، أو التغريبيين . فإذاكنت تعني أمازيغية الشعب الجزائري فهذه وعبر التاريخ لم تستغث بأحد يوما من استعمالها، وفي أي مكان أو زمان، وهذه تحدثت عنها في مكتبي، وكان ينبغي أن تقرأ كتبي أولا التي تعرضت للموضوع، وهي منشورة ومقالاتي كذلك، وعندئذ تسنح لنفسك بإنعاتي بما شئت، أما والأمر معك غير ذلك ففاقد الشيء لايعطيه يازميلي المحترم، وأما بقية الأمازيغيات"المستلبين" و "التغريبيين" و "السياسويين" فتلك لا تعنني ولم تعنني أبدا، إلا برد كيد أصحابها إلى نحورهم لأن صمت المثقف عن التدجيل، والتحريف، والسفسطة، والتزيف، والمزايدات ... جريمة لا يغفرها له لا الله، ولا الشعب، ولا الوطن، ولا حتى الموت . إني يازميلي "سعيد" وأرجو أن تكون سعيدا بحق عندما أشرت إلى مستوى بعض أعضاء المحافظة السامية للأمازيغية، فإني أذكر ذلك عن وعي ودراية، فهؤلاء كانوا قد نظموا ندوة بالتنسيق مع جامعة باتنة في جويلية 1995 أي بعد تأسيس المحافظة مباشرة، عن الأمازيغية وتاريخها، وبعض قضاياها الأخرى، وقد كلفني مجلس الجامعة رئاسة تلك الندوة التي دامت يوما كاملا لاعتبارات استندوا إليها، وقد حضرها رئيس المحافظة نفسها، ولعله الوحيد الذي احترم موقعه، وزميله محمد الصالح نجاعي فتحدثا في الندوة إما بالأمازيغية، وهو قليل، أو بالعربية وهو الكثير، أما الباقي فلم يستعمل إلا الفرنسية إلا نادرا جدا جدا، وقد قدمت لهم أسئلة عن الأمازيغية تاريخا، وعن الثقافة الأمازيغية فلم يجب أحد منهم عن ذلك، ومن الأسئلة التي طرحت عليهم مما يحضرني الآن : كيف تعاملت أول دولة جزائرية في العصر الوسيط، وهي الممثلة في الأمارة الرستمية مع الأمازيغية، وإلى أي مدى كان حضورها آنذاك في الحياة بشكل عام؟ والسؤال الأخير هو أننا نسمع بعض أعضاء المحافظة السامية في تصريحاتهم يذكرون أن الأمازيغية مهمشة، ويجب أن تسترد مكانتها، وأية مكانة نزلتها الأمازيغية وأبعدت عنها، ومتى، وكيف همشت، ومن همشها، وإن كانت بذلك المستوى، فأين تراثها ؟ .
فلم يجب أحد عن السؤالين هذين وغيرهما، بل إن بعضهم قد ثار غضبا من السؤالين، ومن بقية الأسئلة، وظن أنه أريد تعجيزه والإستهزاء به، أو ما كان من هذا القبيل في حين أن الجواب عن السؤالين مثلا وعن غيرهما مما طرح كان معروفا تماما، وهنا أريد فقط أن أشير لك إني إذ أتحدث عن هؤلاء بهذه الكيفية فمن الجانب الثقافي والعلمي، أما من الجانب السياسي، فأنا لا أعلم ما تعلم الدولة، ولا أعرف ما تعرفه، ولست ممن يشك في دولته قط، لأني بدونها لا موقع لي في العالم اليوم والغد، وإلى الأبد .
وجمع القول فإن الكتابة عن أي كان، وفي أي موضوع قصد، مالم تكن مسبوقة بمعرفة، في القضايا الفكرية، والفنية، والأدبية، واللغوية بشكل عام، قد يسيء فيها صاحبها إلى نفسه أكثر مما يسيء إلى الشخصية التي يريد ترشيحها، لأن القارئ المحيط أو المهتم بالموضوع، سيكشف _ ولاشك _ جهل ذلك الكاتب لهذا فإني لا أرى معنى في غير الإبداع لأية دراسة مالم تكن مستندة إلى قراءة واسعة، أو إلى معايشة صادقة دقيقة، وهذا ما ينقص كتاب الحركة اللغوية الأمازيغية عندنا، أو يتعمدون لأنهم يجدون ما يريدون تبليغه، والدفاع عنه " أجوف من فؤاد أم موسى "، فليتجؤون حينئذ إلى مهاجمة الآخر لترهيبه، واسكاته، أو على الأقل شغله بما لا فائدة ترجى منه، وهنا، وأنا أنهي توضيحي هذا، أود أن أهمس في أذن الأستاذ الدكتور" عثمان سعدي" بأن بعض الذين ذكرتهم من المشاركين في الندوة المتلفزة التي أشرت إليها قد احتالوا عليك، وعلى مؤسسة التلفزة عندما أعطوا لأنفسهم تعريفات علمية، لأنك لا تعرفهم _ على الأقل _ عن قرب فالذين أعرفهم أغلبهم لا يملك حتى مستوى شهادة التعليم الأساسي، وهؤلاء، وإن لم يكونوا جميعا، فكثيرهم كذلك، وهذا سلوكهم محاولة منهم لإضفاء الهالة على نفسهم حتى يعطوا الشرعية لترسيخ مزاعمهم .