أ إلى هذا الحد يبيح السياسي إستغلال فكر الثقافي دون الإستشارة يا أحزاب التحالف
لقد قصدت وضع العنوان بلغة مهذبة، أو لنقل عنها "ديبلوماسية" كما يقال تحاشيا لقراءات قد تفتعل ما لا يمضي في السياق الذي أريده، إذ العنوان الذي ينبغي أن تحمله هذه الورقة هو أن تستعمل فيه عبارة كيف "سطا"، أو بأي حق "سطا"، و الباقي يظل على ما هو عليه ذلك أن موضوع "حفظ الذاكرة الوطنية" بالعنوان هذا الذي إعتمدته أحزاب التحالف لملتقى لها كما نشرت الصحف ذلك كنت قد اقترحت تكوين لجنة دائمة له ضمن لجان أكاديمية المجتمع المدني في دورة مجلسها الوطني الأخير الذي انعقد في 28 ديسمبر الماضي، و قد صادق عليه أعضاء المجلس بالإجماع، و من بعض أعضائه قياديون في أحزاب التحالف الرئاسي، مع النص في الاعتماد على تحقيق ذلك بتشكيل لجنة التواصل مع كل الهيئات، و مؤسسات و تنظيمات المجتمع المدني. و هوما تم فعلا بحيث انتخبت رئيسا للجنة بالإجماع كذلك مع العلم أن من حضر من قيادي أحزاب التحالف الرئاسي جلهم يعرفني شخصيا. و منهم من تدخل معلقا على اقتراحي قبل المصادفة عليه مثنيا، و مشيرا إلى استعداد حزبه للتعاون دون تحفظ لتحقيق أهداف المشروع و هو ما ينبغي أن يقال و يكون فعلا، لأن كثيرا مما نعانيه الآن سببه تغييبنا للذاكرة الوطنية في جل المجالات و بخاصة ذاكرة الثورة التحريرية، ونضال الحركة الوطنية، ثم ذاكرتنا في كل تراثنا التاريخي و العلمي، و الثقافي، و الأدبي، والفني، و قد كتبت في هذا المعنى، و السياق الكثير، و نشر جله في كتبي، أو في مقالاتي في الصحف الوطنية اليومية منها و الأسبوعية.
وقد يسأل، أو يتساءل سائل ما إذا كان ما أورده هنا جاء عن رد فعل مني، وكوني وثقت الموضوع بما لا يدع مجالا للشك، وهو مثبة في وثائق دورة المجلس المنعقد بالتاريخ السابق، و للسائل الحق في ذلك، و حتى كان شيء من قصدي هو ذاك فلي الحق فيه، لأني اعتدت أن أرى بل أعيش أشياء من هذا القبيل لها من الأهمية و القيمة في حياتنا الوطنية و هويتنا المتميزة العميقة والمتنوعة، و لأن منجزيها لا ينطبق عليهم المثل "أعط القوس باريها" فإني من هنا تكون الحقيقة المقصودة إثباتها هنا عندي أبعد من ذلك، و هي التي تبدو في جواب السؤال متى نحترم الآخر، و ننزله منزلته، و بخاصة حين يكون الأمر متصلا بموضوع لا يمكن لأي كان أن يخوض فيه بكيفية إنشاء صاحبه أو برمجته له . و متى نعلم أننا نعيش زمن أن لا شيء من الغش و الكذب و الدس و السطو، و غيره يمر دون الانتباه إليه و نحن في زمن جعلت وسائل الاتصال كل شيء في عالمنا مكشوفا و مفضوحا، و إذا كان لأي سياسي أساليب أقنع بها نفسه أنه يراوغ بها كيفما شاء مناضليه، أو من أراد من العامة، فإنه لا يستطيع ذلك مع الأكاديمي، و الإعلامي المحترف أيضا، و الباحث بشكل عام. و الحاصل بعد ذلك كذلك هل انتهت شهامة، و نقاوة، و إباءة، و همة و رجولة و صدق الإنسان الجزائري المشهود له بها عبر التاريخ حتى غدا نموذجا عند الشعوب و الأمم في هذا المعنى. فبلغ به الأمر حد تجاوز برنامج المكافيلية فكرا، و منهجا، و أداء للتموقع في الأعلى حتى و لو داس لا على القيم، و الأخلاق، والمروءة. بل و حتى على أجساد الأحياء ؟
نعم إني في زمن لم تسلم فيه حتى الشهادات العلمية، و الرتب الخاصة بها من التزوير، و أعرف عن ذلك نماذج ، وقد يمكن عدها شاذة و غريبة، أما أن يغدو الاحتواء، والسطو، و استنواق الجمل كما في المثل العربي هي القاعدة العامة، و من تشكيلات سياسية كان يتوجب عليها أن تكون النموذج للأمة. كونها هي التي تقودها فإن ما نراه يجري حاليا، و يشكون منه مما يظنونه سيئا بعد قليلا و قليلا و قليلا، و أن الصمت في مثل هذه الحال يعد جبنا و خيانة و هو ما لا يقبله الجزائري الحر الأصيل لأنه ملزم بأن يكون نسخة من أبيه الذي من هذه الطينة، و هذه الخصوصية.