مشروعيـة التصنيف الأدبـي إلـى رجـالي ونسـائي في ضـوء المرجعيـة الثقـافيـة المكرسـة ( تجنيس الادب )
كلما أثير موضوع تقسيم الأدب إلى رجالي ونسائي، أو تصنيفه ذاك التصنيف تباينت وجهة النظريين بين، وذاك، لأن هذا التقسيم، أو هذا التصنيف ينبغي أن يحدد تحديدًا دقيقا مبنيا على أسس علمية دقيقة تمكنه من الشرعية التي تسمح له أن يؤسس، وأن يؤصل في الآن نفسه.
ولما كان المنطلق عائدا في الأساس إلى خصوصية كل من الرجل والمرأة فالسؤال هو هل أن هذا التصنيف، أو التقسيم ينطلق فعلا من خصوصية بيولوجية تجعل كلا منها لا يتمتع بما يتمتع به الآخر لذلك يمكن إيجاد فصل حقيقي بين الأدب الرجالي، والأدب النسائي، وإن لم نحصل على هذا التمايز البيولوجي بينهما فهل يبقى التمايز قائما، وهل يجد لذاته مسوغات تسمح بإيجاد خصائص دقيقة تبعد هذا عن ذاك، وإن لم يحدث لا هذا ولا ذاك، فعلام نركز حتى نبقي هذا الحوار متصلا، وهل فيه من جدوى للثقافة بعامة من بقائه في الساحة الإبداعية الأدبية منها والعلمية؟ ! . إنه، وبتتبعنا لبعض ما قيل عن الموضوع ننتهي إلى أن الفصل بين الأدب على أساس بيولوجي غير واحد، وإن كان هناك ملامح ربما تخص الموضوع، أو الأحاسيس، والمشاعر، فإنها واهية، ومحدودة جدا ولا يمكنها أن تعطي حدودا جامعة مانعة تمكن من الفصل الأدبين بحال من الأحوال.(1) ولعل سكون المرأة في حقب التاريخ، وصمتها هو الذي جعل الفصل قائما عنوة بين الأدبين، إذ وحين تحركت المرأة، وأسمعت صوتها، وواجهت ذاك الواقع المكرس بالأسئلة الاستفزازية والرافضة، وقدمت قراءات فذاك المكرس تجلى فهم جديد لقضية الفصل بين الأدبين، وأصبح من اليقين أن مرجعية هذا الفصل لا ترجع إلى الجنس بحال من الأحوال بمعنى أن" الأنثوية" أو" الرجولية" ليسا بالأساس الصحيح للفصل المسجل عبر القرون ثقافيا بين الرجل والمرأة في عملية الإبداع.(2)
ولو عدنا إلى ترابنا العربي واستحضرنا في الآتي ما جرى بين" النابغة" و" حسان" حينما حكم الأول لـ" الخنساء" بشاعريتها على" حسان"، فإنه يمكن لنا أن نفك الدائرة المغلقة المسيجة التي أدت إلى إيجاد حواجز بين أدب الجنسين إذ ورد في الآثار النقدية أن" النابغة" قال لها" اذهبي فأنت أشعر من كل ذات الثديين،ولولا أن هذا الأعمى[ يريد الأعشى] أنشد قبلك لفضلتك على شعراء هذا الموسم فإنك أشعر الإنس والجن"، ما أثار حفيظة" حسان" الذي كان حاضرًا، وكان ينتظر أن يبوأ الموقع، الذي فازت به" الخنساء"، فثار لذلك وقال للنابغة" والله لأنا أشعر منك ومنها"، فلم ير النابغة بدا من الرد عليه بقوله:" يا ابن أمي ليس الأمر كما ظننت ... ثم التفت إلى الخنساء وقال[ يا خنساء خاطبيه]، فقالت لحسان ما أجود بيت في قصيدتك التي أنشدتها فقال:"
لنا الجفنات الغُرٌ يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجده دما "
فقالت:" ضعفت افتخارك وأنذرته في ثمانية مواضع في بيتك هذا فقد قلت: لنا الجفنات والجفنات ما دون العشر، ولو قلت الجفان لكان أكثر، وقلت الغر والغرة بياض في الجبهة، ولو قلت البيض لكنت أكثر اتساعا، وقلت يلمعن واللمع شيء يأتي بعد شيء، ولو قلت يشرقن لكان أكثر لأن الإشراق أدوم من اللمعان، وقلت بالضحى، ولو قلت بالدجى لكان أكثر طراقا، وقلت أسياف والأسياف ما دون العشرة، ولو قلت سيوف كان أكثر، وقلت يقطرن ولو قلت يسلن كان أكثر، وقلت دما والدماء أكثر من الدم، فسكت حسان ولم يجد جوابا".(3)
لقد تجلى لنا أن" حسان" حين وقف موقفه الغاضب من" النابغة" كان قد بناه على مرجعية ثقافية حاضرة دائما في الذهنية الثقافية العربية، وغير العربية، إذ نظر إلى الخنساء على أنها" أنثى" وأن" الأنثوية" تلك التي تميزها لا يمكن لها أن تفوز على الرجل، ولكن انسياق" النابغة" نحوها لم يكن لتمكنها بقدر ما كان لسبب أو لأسباب أخر، وحين فتح النابغة أمام" الخنساء"، وردت على حسان كان ما كان.
لكن هذه القصة التي تفسر اليوم في ضوء فهمنا الجديد للأشياء، وتوجهنا العام الذي خلقته الثقافة الجديدة في المجتمع الحديث، لا يمكن أن تفسر هذا التفسير لدى مجتمع ذاك العصر، والعصور التي تلتها، لأننا وببساطة نجد مثلا" النفزاوي " في كتابه " الروض العاطر" يورد قوله:" أيتها الحكيمة" أين تجدن العقل معشر النسوان ..... ؟ قالت بين.....".(4)
ونجد في القانون التشريعي الفرنسي ما يلي:" الأولاد والمجانيين والقصر والنساء ليسوا مواطنين".(5)
بيد أن الشاعر وهو مبدع نسجل قوله:
إني وكل شـاعر من البشر شيطانه أنثى وشيطاني ذكر
فما رآني شاعر إلا استتر.(6)
ويقول آخر:
إن النساء شياطين خلقنا لنا فكلنـا يتقي شر الشيـاطين(7)
ونقيض ذلك لغيره:
إن النساء رياحين خلقنا لنا فكلنـا يشتهي شم الريـاحين(8) ".
وأضيف من القدماء رأي أحد الأعلام في النساء، وهو " ابن عبد ربه" حيث ورد في عقده ما قارن فيه بين الرجال والنساء فقال عن" طبائع النساء" والرجال:
" آخر عمر الرجل خير من أوله، يثوب حلمه، و تثقل حصاته، وتجمد سريرته، وتكمل تجاربه، وآخر عمر المرأة شر من أوله، يذهب جمالها ويذوب لسانها وتعقم رحمها".(9)
قد يسأل سائل أني استطردت كثيرا، وأن ما أثرته هنا لا علاقة له بالموضوع، والحقيقة أن هذا التقصي والبحث في الجذور هو الذي يعطينا الجواب عن التساؤلات، أو الأسئلة التي انطلقنا منها بخصوص تكريس الفصل القائم بين الأدبين، لأن ذاك الفصل لم يكن يوما طبيعيا، فهو وليد الثقافة التي خلقته، بمعنى أننا حين نتحدث عن المرأة في ضوء الثقافة التي فصلت إبداعها عن إبداع الرجل، والشواهد السابقة، والتي تأتي لاحقا تأكد ذلك إنما نتحدث عن امرأتين البيولوجية والسيكولوجية، أو الطبيعية، والثقافية، ولو عدنا إلى تراث الشعوب الشعبي أيضا فإننا نجده أكثر تكريسا لهذا المفهوم من الأدب المدرسي، فالمرأة كما تجلى هي " شيطان" و" شر"، أو هي" رياحين تشم"، وحتى وهي شيطان، فهي أقل من الشيطان الذكر، كما أنها في آخر عمرها لا صالح فيها". بل كل ما فيها شر من أوله " كما يقول[ ابن حزم]، فنحن هنا إذن ، وبهذه الثقافة التي حددت موقع المرأة ومكانتها، وفي كل الأحوال حتى وهي" رياحين تشم" لا يعتد بما يصدر عنها، بل لا يعتد بها هي ذاتها، فـ" حسان" اغتاظ لتقديم الخنساء عليه من لدن" النابغة"، وهو تقديم لم يكن قبل الرجل مع ذلك، وإنما كان بعد" الأعشى"، وعندما قدمت عن حسان كان الحكم لها على أنها أشعر من ذات كل ثدي في الوقت، وكأن النابغة يعيدها إلى ما تقدمه الثقافة المرأة، أو المرأة الثقافة، وحسان وهو يوضع في موضعه الطبيعي لم يثن على ذلك المستوى الفني، الطيب الذي قدمته الخنساء عن قصيدته بل التزم الصمت.
من كل هذا ومن غيره، لو تابعنا الشواهد، وأخذنا الأمثلة نلتقي مع رأي المرأة المعاصرة وموقفها من القضية، كما نلتقي مع باحثين من الرجال كذلك كانت لهم وجهة نظر في الموضوع ، وآنذاك تكتمل الصورة عندنا، بل وكخلاصة لما سبق، فإن كان أرسطو ممن يعتد بهم في العملية الإبداعية في كثير من جوانبها فإنه سجل مقولته عن المرأة " إن الرجال بحكم الطبع أرقى من النساء، فهم مؤهلون ليحكموا أما النساء فمحكومات".(10) ولعل من رأيه هذا كشف العقاد ما ذهب إليه حين قال:" إن المرأة ذات تكوين عاطفي خاص شبيه بالتكوين العاطفي لطفل ولذا جعل الله الرجال قوامين على النساء"(11)، وقوله" إن المرأة سهلة الجري وراء الممنوعات والمحرمات ولذا وجب قمعها".(12) وإن لم يلتق كما أشرت مع" أرسطو" التقاء واضحا، فمن الأكيد أنه تقاطع مع التشريع الفرنسي، وموقفه من المرأة.
هذه الأحكام، وهذا التصنيف السلبي جملة وتفصيلا عن المرأة، والذي لم نتناوله عبر العصور إلا في الفترة الحديثة، فقد كانت ردات الفعل عليها حادة في بعض الأحيان، ومعتدلة في أحيان أخرى، فهذه" سيمون دي بوافوار" أحد الناشطات إبداعيا ونضالا من أجل تحقيق المرأة الطبيعية خارج النمط الثقافي، أو النمطية الثقافية التي صنعها له أو خلقها منها التراث الإنساني بدءا من الفترة البدائية إلى اليوم، كما هو ما يزال ماثلا في بعض مناطق العالم ترى في مقولة لها شهيرة" أن الآخر دائما هو الآخر"، وترى أيضا، أو في توضيح أكثر" أن المرأة لا تولد امرأة، ولكنها تصبح امرأة" وعندها كذلك:" المرأة ليست هبة من هبات الطبيعة ولكنها نتاج تاريخا فليس هناك قدر بيولوجي أو سيكولوجي يحدد معالم وملامح المرأة..." ثم تقول:" في عصور الظلام كانت القوة هي المسيطرة ..... كانت المرأة هي الجانب الأضعف من جانب الإنسان في كثير من الأعمال..." ولذلك عملت على تصفية ما تسميه [ بالجنس الآخر] وإعادة توحيد الجنس البشري".(13)
أن هذا الطرح" السيموني" يقف في وجه الطرحات السابقة، ويجعلنا حين نتأمل التاريخ مجددا أنها تحاول إنهاء الجنس الآخر كما أسمته، والذي يعني" الأنوثة" التي صنعتها الثقافة، وأي ثقافة، وذلك الجنس هو الذي نجده مثالا في تراثنا العربي، وغير العربي في الواقع قد حددها في الكتابات منها" العتبة، والنعل، والقارورة، والبيت، والدمية، والغل، والقيد، والريحانة، والقوصرة، والشاة، والنعجة"(14) وهذه التي تنم عن صفات منها الإنجاب والعطاء مثل الشاة، والنعجة، والقوصرة" بمعنى وعاء التمر وكناية عن المرأة، ومنها المتعة مثل الدمية والريحانة"(15) . كما في الأبيات الغريبة التي" تأتي الصورة النمطية للمرأة على أنها ملاك معشوق أو أنها شيطان منبوذ، وهي أدبيات تضطهد المرأة وتجعلها متاعا للرجل تابعا مطيعا، أو نشازا مرفوضا حسب شروط الرجل وتصنيفاته..."(16)
وهكذا تجلى-إذن- أن المرأة التي يتحدث عنها ليست هي المرأة الطبيعية، أو ليست مخلوقة ككل المخلوقات كما ترى " سيمون" ولكنها امرأة أنتجتها الثقافة، وتلك هي التي نتحدث عنها، وهي التي نفصل إبداعها عن إبداع الرجل، ويكفي تأكيدا لهذه الحقيقة أن المرأة قبل أن تكون كما هي في الموروث الثقافي، فهي بنت، وبدء تصفيتها يكون مع ولادتها كما في الجاهلية، عند العرب، وكما هو حادث إلى اليوم في بعض البلدان:" الصين"، " كوريا"، و" الهند" مثلا والتي تجهض النساء أجنتها كلما تأكدن أنها إناث.(17)
وترى نوال السعداوي بعد ذهابها مذهب سيمون نفسه حين سألت السؤال الآتي عن الأدب:" الآن فلننتقل إلى الأدب، هل تعتقدين بما يمكن أن نطلق عليه اسم المخيلة الأنثوية" في الإبداع الأدبي وهل المرأة أقدر دائما على تصوير الشخصيات النسائية من الرجل" ؟. فأجابت" أنا أقول هنا إللي ايدوا في النار غير إللي ايدوا في المية... هذا مثل عامي صحيح" ثم يردف السؤال السابق من لدن السائل بسؤال آخر يريد به التوضيح قائلا:" ومن خلال تجربتك ؟ [ فتجيب] الفنان طبعا يمر بمرحلتين، المرحلة الأولى هي أن يعبر عن نفسه أصدق تعبير، يعني المرأة في بداية تكونها الفني تستطيع أن تعبر عن نفسها لأن هذا أصدق، يعني عندما أكون مقهورة أو مظلومة أو شاعرة بنوع من الاضطهاد النفسي العنيف أستطيع أن أعبر عنه، وهذا أصدق وقت، ولكن في مرحلة أخرى قد يستطيع الفنان أن يعبر عن الجنس الآخر لأنه يملك نوعا من الوعي الوجداني والعقلي للمشكلة، والوعي الفني فيستطيع أن يصورها، من الطبيعي جدا في رأي أن تكون المرأة أقدر فنا في التعبير عن مشاكل المرأة، لكن تأتي مرحلة تستطيع فيها أن تعبر عن مشاكل الرجل والعكس صحيح..."(18)
تبدو المسألة من كل الطرحات السابقة مطاطية جدا في تفاصيلها كلما سعينا إلى تحديد تلك التفاصيل، ولكنها تظل في الجوهر واحدة، وهي أن الأساس في الإبداع لا يميز بين المبدع رجلا أو امرأة، وإن ما يميز بين الإبداع وغير الإبداع، بين الجيد والرديء، وكل التميز،أو التصنيف، أو التقسيم الذي حاول من أراد التأسيس له لم يأخذ موقعه في البديهيات المعتمدة في الحياة العلمية أو مناهجها، وأن الانطلاق من هذه الفرضية إنما يكون انطلاقا من ثقافة خلقت بتراكمها امرأة نمطية ضبطتها بفكر متوارث منذ آلاف السنين، فأوجدت هوة بين المرأة الإنسان المخلوق الطبيعي البيولوجي، والمرأة النمط المتصور المتخيل، بحكم الأقوى يفعل فعلته، ويفرض ما يريد، واليوم وحاله غير حال الأمس وحين أعيد فحص الأشياء بدقة أو استنطاقها بحياد، تجلى أن كثيرا من المكرسات قامت على وقائع غير ممحصة كما ينبغي، وغير مؤسسة تأسيسا سليما، فكسبت بالرغم من ذلك، وبمواقع تراكمها ما أوصلها إلى حد المسلمات، وجعلها تستقر على هذا المستوى، وما دام الأمر ادعى إلى الإبداع الأدبي منه إلى أي إبداع آخر فإني أورد هذا الرأي على مساحة اتساعه ليكون مؤكدا لما ذهبت إليه يقول:" ... هل هناك " أدب رجالي" أم أننا بإزاء كيان واحد يسمى الأدب في أسمى معانيه لا تمييز فيه بين إنتاج المرأة وإنتاج الرجل.
أليس الخلق الأدبي، في اعتماده أسمى القدرات البشرية العامة على إبراز كمال المعنى في تمام العبارة، هو النتاج المزدوج للذكاء البشري وسبيله العقل من جهة وقوة الشخصية النابعة من أعماق القوم من جهة أخرى ؟ وهما الملكتان اللتان بدون وجود التوازن بينهما ينتفي الخلق الحق أو يضطرب، أو يمسخ مسخا، ذلك أن المرأة إذا بلغت هذا المستوى الفكري، فقد تحللت في إنتاجها من كل ما يميزها عن الرجل وأصبحت كائنا خلاقا تتساوى وتشترك معه في كل ما يحفزه على الخلق إن خيرًا أو شرًا".(19)
لقد تجلى واضحا أن صورة الأنثى من حيث هي نماذج كلية[ كنموذج] المرأة في العصر الجاهلي[ والتي هي]:
1. الموؤدة، 2. المعشوقة، 3. الملكة، 4. الصنم المعبودي، وتجلى أن" التأنيث"[ إنما هو] مفهوم ثقافي، وليس مفهوما طبيعيا"(20)، ما نجم عنه بخصوصها" ثقافتين"، و" لغتين"، و" جسدين"(21)، والحال هذه مكنت من مفاهيم متوازية بشأنها، ومن ثمة عولجت مسألة إبداع المرأة من هذه الكيفية، أو هذا التصنيف، أو التقسيم، وهو علاج مبتور أو أن" الثقافة رجل"، وكان كل ذلك في غياب المرأة، بل في تجنبها فعليا إذ أننا لا نجد أن قصص الحب لا تنشأ، ولا تكتمل إلا بمنع الحبيبة بالزواج بمن تحب" ليلى" و" قيس" " كثير" عزة " وضاح اليمن"، و" ....."، و" رميو"، و" جولييت"، والقائمة طويلة، أما وقد تحركت المرأة بدل الثقافة السائدة، ويدل التأنيث" كمفهوم الثقافة، فإن الموازين بدأت تنقلب، وأن تلك الصورة التي كانت صالحة ربما في يوم من الأيام، فإنها لم تعد كذلك اليوم.
ومن هنا فإن الشرعية التي أعطيت للتصنيف الإبداعي، ومنه الأدب على أساس رجالي ونسائي لم تعد اليوم صامدة أمام الواقع، وأمام الحقائق العلمية التي تتجاوز مفهومي" الأنثوية" و" الرجالية" وتتبنى المقاييس الموالية، والفنية للحكم على أي عمل كان، وإذا وجدت خصوصيات دقيقة جدًا، فإنما تلك تأتي من هوامش ذاتية تنطلق من مكونات مفروضة لدواع وأسباب استثنائية ليس إلا، أما الإطار العام، فهو مشترك بين كل المبدعين، كما أكدت ذلك الآثار الإنسانية المعاصرة المختلفة، والتي لم تستسلم فيها صويحباتها لنمطية المدونة التي ظلت تتحكم في بنات جنسهن عبر القرون السابقة، الأمر الذي أنهى، أو هو في طريق إنهاء هذا الجدل العقيم بين إبداع المرأة وإبداع الرجل على المستوى الأدبي بخاصة، ومن الأكيد أن التأسيس لهذا المفهوم هو الذي سيكرس شرعية جديدة في عالم الإبداع الأدبي بين الجنسين: اللطيف والنشط، لأنه أقيم على الأسس الطبيعية، وليس على أسس المتخيل المتجاوز للطبيعة، والمسخر لخدمة الرجل وحضوره في كل شيء في حين أقصى المرأة وإبداعها إلا ما كان قد منحه إياها في مرونته التعبيرية، والتي رسم لها حدودا صارمة دقيقة لا يسمح لها بتجاوزها، وهو بذلك أرضى وهمه على أنه المتميز في كل شيء عن المرأة حتى في الكتابة الأدبية التي لا تحتاج فروسية عنترة"، أو عضلات" محمد علي كلاي".
13/06/2000م.
إحــــالات
1- د. عبد الله محمد الغذامي، الكتابة ضد الكتابة، دار الآداب بيروت، ط1، 1991، ص: 26/27.
2- د. عبد الله محمد الغذامي، المرأة واللغة 2، ثقافة الوهم، المركز الثقافي العربي، ط1، 1998 ص: 38، وما بعدها.
3- د. محمد أبو الأنوار، الخنساء عاشقة المجد، الهلال، لم أعثر على غلاف العدد لأخذ المعلومات عنه، ص: 46، 47.
4- نقلا عن الغذامي، ثقافة الوهم، ص: 13.
5- نفسه، ص: 63.
6- الغذامي، الكتابة ضد الكتابة، ص: 22.
7- نفسه، ص: 27.
8- نفسه، ص: 27.
9- نقلا غن الغذامي، ثقافة الوهم ص: 54.
10- نقلا عن الدكتور: نجاح القايسي، المرأة كسلعة، الثقافة العربية، عدد 12، السنة 15، ليبيا، ديسمبر 1988. ص: 16 و24.
11- نقلا عن الدكتور: نجاح القابسي، المرأة كسلعة، الثقافة العربية، عدد 12، السنة 15، ليبيا، ديسمبر 1988. ص: 16 و24.
12- نقلا عن الدكتور: نجاح القابسي، المرأة كسلعة، الثقافة العربية، عدد 12، السنة 15، ليبيا، ديسمبر 1988. ص: 16 و24.
13- فتحي، العشري، المرأة من سيمون دي بوفوار إلى فرانسواز ساجان، الكاتب، عدد 176 الهيئة المصرية العامة للكتاب، نوفمبر 1975، ص: 138- 1414.
14- الغذامي الكتابة ضد الكتابة، ص21، 22، 23. ...
15- الغذامي الكتابة ضد الكتابة، ص21، 22، 23. ...
16- الغذامي الكتابة ضد الكتابة، ص21، 22، 23. ...
17- نفسه ص:25.
18- رياض عصمت، الدكتورة نوال السعداوي، الجيل، ضاع الغلاف ولم أتمكن من كل المعلومات، ص: 104، 105 وهو حوار أجراه رياض عصمت مع الكاتبة.
19- البشير ابن سلامة، الأدب النسائي التونسي المعاصر، الفكر، السنة 21، العدد 3، ديسمبر 1975، تونس، ص: 6.
20- 21- الغذامي، ثقافة الوهم، ص: 51، 54.