ساركوزي و "تسعة رهط"
دون مقدمات، و دون الغوص في استدعاء مرجعيات لا حصر لها، ودون وصف دواعي وأسباب و تعليلات لتعليل تموقعي الذي توسمه "رقية" اليوم. لأن من يتموقع معي مع من تموقعت أنا معه. ومن يشتغل بما أشتغل عليه منذ وصول العمر بي إلى إرهاصات النضج الوطني فإنه لا يحتاج إلى سرد أي شيء من ذلك لأنه يعرف ما أعرف و يدرك ما أدرك و أكثر من ذلك بالقطع.
من هنا يكون انطلاقي متماهيا مع العنوان مباشرة، وهو عنوان وموضوع فرضهما علي ما نقلته صحفنا و بخاصة منها جريدة" الحوار" نفسها من تصريحات لشخصيات فرنسية، وعن مواقع لتكتلات صهيونية و تنظيمات" الحركي" الذين هم بقدرة قادر أصبحوا بسراويل كالرجال في آخر الزمن. وهي كلها تصب في حملة شرسة ضد معالي وزير المجاهدين المجاهد"محمد شريف عباس" و مجاهدي جيش التحرير الوطني البطل، و مناضلي جبهة التحرير الشرفاء الأوفياء و من وراءهم من الوطنيين البسلاء، و المضحين.
ما يعني أني غير معني بكل ما أثير حول زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية السيد ساركوزي لوطني العزيز و دولته الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، لأن ذلك تم بدعوة من فخامة رئيس جمهوريتنا الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة رئيس كل الجزائريين مهما تنوعت مذاهبهم، و تعددت مشاربهم، و تباينت و جهاتهم، و من ثم فالأمر أكثر من طبيعي و سيأخذ موقعه في ذاكرتنا و في أعماقنا و فق ما يريد رئيسنا ولاشك.
و الحال هذه فإن العجب العجاب هو الذي يلمس في تصريحات الطرف الآخر و المتسمة بالحدة. بل و في بعض الأحيان بالعدو نية المستفزة المستثيرة إن ثبت ما أوردته الصحف الوطنية كما أسلفت. إضافة إلى استدعاء عناصر من التاريخ الوسيط الذي كانت فيه الدولة العربية الإسلامية في الأندلس وفي غيرها في أوجه عظمتها، وفي توظيف ذلك بمستوى من الخطاب الاستعلائي ممن أقدم على ذلك، وإقصاء محن تاريخ الفترة التي تعرض لها المسلمون هناك من الخطاب ذلك. إذ انه وحين يتحدث عن التسامح الديني، و الاضطهاد الذي تعرض له من تعرض، والمساهمة في الثقافة الوطنية الجزائرية من لدن هؤلاء وهي قضايا من الوجود بمكان، ولا شك، ولكنها قدمت بوجه غير وجهها الحقيقي، وبانتقائية مبتورة ومردودة عليها.
فإذا أراد هؤلاء أن يكونوا صادقين وأن يكونوا واقعيين بإيجاد موقع لنا معهم. فهل يجيبون عن الأسئلة: هل يمكن للحركى أن يقولوا لي ومنهم من كان يقود مجازر قريتي في "تورطة" برقم (18) شهيدا في لحظة واحدة،ومجزرة غار بن شطوح بـ 122 شهيد بغازات سامة يوم 23 مارس 1959 ومجزرة أولاد عمران، ورفاعة وغيرها وغيرها وحرق أكواخ منطقتي خمس مرات، ونهب كل حيوانات سكانها كلما أعادوا إيجادها؟. أما أولئك الذين يرون أنهم ساهموا في ثقافة وطني فأسئلتي هي هل كانت مساهمتهم بدافع الإنتماء والقناعة أم لمنفعة خاصة وتمرير رسائل ومشاريع لا يعلم إلا الله غايتها، وهل ما لحق بمسلمي الأندلس الذين يدعون أنهم أيضا استهدفوا به مثلهم، ألم يكونوا هم من تسببوا فيه، وأين في أكثر من ذلك نضع الحروب الصليبية والتي ما تزال متواصلة، ومن المسؤول عن أزمة الديون بين الجزائر وفرنسا التي أدت إلى احتلال الجزائر، وكثير كثير لا يسمح بعرضه هنا، وهل يعتقدون أننا ننسى فتنة قسنطينة مثلا سنة 1938 وما قبلها وما بعدها؟ ! فما أشبه اليوم بالبارحة فيما يعترض مسيرتنا من عوائق في التنمية والتطور والإرتقاء إلى الأفضل. فهل بعد ذلك تجد هذه الحملات التضليلية أي صدى لأبعادها ودلالاتها؟.