ما يتاح من البوح هل من ثقافة بعد سنة الثقافة ياوزيرة الثقافة؟
بعد لمح البصر تسدل الستائر عن فعاليات السنة التقافية العربية بالجزائر كما هو معلوم، وعطفا على ما كتبناه في هذا المعنى في عمود"بلا قناع" أو تحت هذا العنوان" ما يتاح من البوح" فإن شيئا مما يبقى، و شيئا مما نراه مفيدا بعد زخم هذا الحدث الذي تمنيناه أن يكون اكثر حضورا في ربوع الوطن، و لكن العاصمة، و كأي عاصمة في العالم كانت شحيحة، و كعادتها على مد المدن الداخلية بجل ما اخذته من كل الوفود الثقافية العربية التي مرت مهنا هنا طوال السنة بطبيعة الحال.
ولما كانت لي ملاحظات سابقة عن بعض فعاليات كما أسفلت، فإني لن أعود هنا إلى شيء من ذلك سواء اكان " العود احمد" أم لم يكن لأني، و كما هو مسجل عندي دوما أعتبر الحدث في حد ذاته إنجازا مس كل من ود أن يمسه بكيفية أو باخرى. و لعل رقم الكتب الصادرة بالمناسبة إن كانت الفعاليات الاخرى ما لم تستغل من قبل الوسائل السمعية البصرية باستدعائها من حين لحين. لعلها( الكتب ) ستبقى اثرا متواصلا مع الزمن إلى أن يرث الله الارض و من عليها. و هو تواصل سيغذي بواقع حال من احوالنا على مختلف الاصعدة و كل المستويات، ما يعني أن النصر في هذا السياق قد تحقق للامة و للوطن بجهد كل من ساهم فيه: كاتبا، و مسؤولا، وعاملا، و ناشرا،أو موزعا... و هم جرا من جنود الشمس و الظل على السواء، مع ملاحظات غير مشرفة على سلوك بعض الناشرين المتسللين إلى المهنة بدون عدة و عتاد، و هذا الموضوع سأعود إليه مستقبلا.
و ككل حدث كبير، و عمل استثنائي فالمؤكد ان جلسات أو على الاقل جلسة ستعقد لتقويم و تقييم السنة و قد تكون على مستويات عليا في الدولة بدءا من وزارة الثقافة ثم الحكومة، ومن يدري لعل رئاسة الجمهورية بحكم إعلان الرئيس إستمرارية طبع الكتاب لمدة سنة أخرى بالعدد نفسه أو أكثر، وهي محمدة للرئيس لا تقدر بثمن قطعا لأن حماية ذاكرة الامة و جعلها منطلقا للآتي من الزمن فيما تنجزه الاجيال القادمة مما يؤصل، و يجذر عمقها في شتى فضاءاتها التي تتميز بها و ما أكثرها.
و من هنا و مع أني أتشاءم دائما من وصول ما يكتب إلى ذوي الحل و العقد من المعنيين إلا ما كان متصلا بحماية المواقع مع ذلك فإني أرتأيت أن شيئا كما أسلفت بمناسبة توديع السنة الثقافة العربية لاعتقادي انه صالح ومفيد، و لعله شاحن للانطلاقات السابقة بما يغنيها و يبقيها، و يعطيها ديمومة تحرر مثل هذه الفعاليات الثقافية من المهرجانات ، و المناسبات القليلة الأثر إن في المجتمع، أو في المنظومات العلمية، و التعليمية التربوية و الجامعية بعامة.
لقد كان المسطر لما هو ثقافي في وطننا المسترجع لسيادته عشية ذلك كان المسطر بحسب المواثيق التي اطلعت عليها هو التركيز على المنظومة التربوية التعليمية دون سواها بإيجاد مقعد ومعلم لكل أبناء الجزائر المتمدرسين، وهي وجهة سديدة، ورأي حكيم بلا شك، واعتقادي أن هذه الغاية قد وصلت أقصاها، وهي الآن مما لا أظن أن مثلها حاصل في أغلب المعمورة بحال من الأحوال. وبالقطع أن سياسة بهذا التوجه تفرز نتائج، وتخلق إنسانا آخر غير ذلك الإنسان الجزائري الأمي المسكين الذي حرمه الإستعمار من التمدرس، ومن كل ما يكون منه إنسانا كاملا بالمعنى الإجتماعي. فحدث اليوم أن وجد الإنسان الذي أخذ العلم والتعلم بأقساط متفاوتة في أثناء التمدرس كل بحسب المرحلة التي انتهى إليها. فإذا غادر مقاعد التمدرس تلك بدأت الصلة تنقطع بينه وبين ما تلقاه في المدرسة، أو في الجامعة، أو في أي مؤسسة أخرى، ومن هنا يأتي الثقافي العام الذي إن لم يكن في مرحلة قريبة من الضرورة بمكان فإنه الآن ملح الحضور بكل ما في الكلمة من معنى. وظني أن الكل يشاطرني هذه الدعوة، لأننا لو تفاعلنا بالثقافي مع المجتمع في العقود الثالثة السابقة كما تفاعلنا معه بالسياسي ما كنا نقع فيما وقعنا فيه، ولما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من غياب قيم سامية من مجتمعنا، ولما سجلنا بكل أسف، بل وبكل ألم وحسرة ما مس أبناء هذا الوطن، ومؤسسات دولتنا الوطنية المحسودين عليها زمنا من الأشقاء والأصدقاء قبل الأعداء. وما تزال التضحيات تقدم كل يوم من أجل المحافظة عليها.
إذن، وعندي أن عنوان السنة الثقافية العربية بالجزائر قد فرض نفسه في وجدان المواطن، وأصبح راسخا في ذاكرته، وموضوعا متداولا حتى بين العامة، وحين يكون أي حدث قد حقق مثل هذه النتيجة في أي مجتمع ، و أي دولة فإن مهارة المقاربة و التوظيف له بالمحافظة عليه و تغذيته بما يبقيه مسترسلا و ينوع فضاءاتها ، بتجديد ما ينبغي تجديده و إضافة ما ينبغي إضافته و تعديل ما يستوجب تعديله لهو من اوكد الواجبات.
و تحقيقا لذلك ألا يحق لي أن ادعو إلى سنة ثقافية جزائرية محضة تكون منطلقا لاعطاء الثقافي موقعه المغيب إلى حد بعيد، و يعد رقم الألف كتاب الآخر الذي امر بانجازه رئيس الجمهورية، وعملت، وتعمل وزيرة الثقافة و إطاراتها إعلاميا من حينها على التهيئة له يكون الرقم هذا زاوية قائمة في السنة. على ان يشكل مجلس، أو هيئة، أو لجنة تقدم مشروعا متكاملا لوزارة الثقافة ووفقه تنجز السنة بخصوص المضمون و الغايات و الاهداف و الكيفيات. و تحدد المؤسسات و الهيئات الاخرى المساعدة او المسعفة للوزارة لتحقيق ذلك و إني لأملك تصورا لكل هذه القضايا و هو بالقطع ليس جامعا و لا مانعا و لكنه نواة على الاقل للبنيات التي يمكن أن يتطلق منها الحوار للوصول إلى تحقيق ذلك ولما كان هذا الفضاء الآن لا يسمح بعرض ذلك فلعلي عدت إلى تفصيله أو شيء من ذلك لاحقا. و لعل القراء أيضا ينطلقون من هذه الدعوة نفسها الآن و يمدون الحوار في هذه الصفحة أو في غيرها إن كانوا يرون ما رأيت، بتصوراتهم كذلك للعملية هذه.
إن الفرصة سانحة في تقديري يا معالي وزيرة الثقافة لتحقيق إقلاع ثقافي عام وشامل بالاعتماد على ما للجزائر الآن من إمكانات مادية وطاقات بشرية مع ملائمة الجو لذلك إلا ما كان سياسيا مما يحجب على مثلي. و الذي قد يكون عائقا لتحقيق هذه الغاية. وعليه فإن الأمل عندي قائم للوصول إلى هذا الهدف. ولعله قائم عندك مثلي وربما قبلي يا معالي الوزيرة وكل من يحيا للثقافة و بالثقافة و بخاصة الوطنية الأصلية التي حفظت كياننا و هويتنا و مجدنا وهي المنوطة بحفظ ذلك أبدا و بلا شك. فهل يتقاطع الامل عندنا جميعا و نعيش فعاليات بعنوانه هذا في سنة 2008. و إنه لممكن إن صدقت النوايا و توحدت العزائم و أراد كل معني بالأمر زرع وردة في فضائه.