الأمازيغية وثقافتها الجذور. الواقع. الآفاق

مقدمـــة
هذه صفحات كنت دبجتها في مناسبات، وأعددتها لغايات، وكثيرها بل جميعها تقريبا قد نشر في الصحف الوطنية في فترات متباعدة أحيانا ومتقاربة أحيانا أخرى.
وقد أردت إصدارها في هذا الكتاب بالعنوان " الأمازيغية وثقافتها: الجذور. الواقع. الآفاق". بعدما كنت قد عنونته بـ" الامازيغية و ثقافتها بين مطرقة السياسوي الطوباوي و سندان الوطن الواقعي" و هو العنوان الذي رفض طبع الكتاب بسببه بدعوى انه كتاب سياسوي بحيث حكم عليه من العنوان ليس إلا و لأجل ذلك فقد وضعت العنوان هذا له و اعدته تقديمه للطبع و لكنه رفض كذلك و لأني أعتقدت أن كل القضايا التي طرحت فيه، أو جلها على الأقل فيه بعض ما يضيء المطروح بشأن لهجات البربرية المنعتة حاليا باسم شامل هو " الأمازيغية" وبخاصة والدولة مقبلة فيما يبدو على خطوات فاعلة بشأنها وتكفي دسترتها منذ مدة فهأنا انزل الكتاب في موقعي الالكتروني جاعلا إياه في متناول من يريد الاطلاع عليه.
ووفقا لمادة الكتاب فقد وجدت أنه يمكن لي تصنيفها تحت عنوانين أحدهما يتعلق باللغة، والآخر بالثقافة بشكل عام. ومن هنا شكلت المادة من فصلين الفصل الأول وعنونته بـ" في الطرح الأمازيغي " وهو فصل توضح مدونته قضايا في الرسم و اللسان، والمعجم،والدلالة، والكتابة. و كثيرا ما تثار بأساليب سفسطائية مغرضة في أغلب الأحيان من المتعصبين السياسويين الذين لا يستندون في مرجعياتهم إلى سند علمي مكرس لتلك الموضوعات أو القضايا التي يطرحونها، أو يحاولون طرحها. كما أنهم لا يقبلون ما يأتيهم من الأكاديميين والباحثين والكتاب النزهاء، الذين لايعنيهم إلا تراث هذا الوطن، وهؤلاء يبنون وجهات نظرهم، وأحكامهم، وقضاياهم التي يطرحونها على مرجعيات مؤسسة، وأسانيد علمية حقيقية موثقة ما جعلهم مغيبين عن كل المنابر التي يوظفها هؤلاء المغرضون للتضليل بطرحهم ذاك كل الذين لا يمكنهم البحث والتدقيق، بل وحتى الاطلاع الواسع عن الموضوع وقضاياه إن عدت كذلك .
أما الفصل الثاني فقد عنونته بـ"السدرة والوادي أمام الفارس الهمام" والعنوان مأخوذ عن مثل شعبي يضرب لمن يدعى مالا يستطيع فعله، وليس بإمكانه أن يكون فيتحدى به، وهو وارد عن قصة شعبية مؤداها أن رجلا زعم أن فرسه يقفز السدرة والوادي دفعة واحدة. ويحدث أن يكون فرسه حاضرا معه، وفي مكان يجمع بين "السدرة" و" الوادي" فقيل له دونكهما فهذه السدرة وهذا الوادي. وهو ما تلخصه مقالات الفصل عن أولئك الذين يرون في اللغة الأمازيغية ، وثقافتها تراثا من الضخامة بمكان وقمع من لدن السلطة، والمجتمع شر قمع والحال تلك كما يزعمون، فكان أن لابد أن يوضعوا أمام "السدرة والوادي" ويظهروا لنا كل ما يزعمون بفحص علمي، وتناول أكاديمي، وتوثيق مؤصل. وهو اغناء إن حدث لتراثنا فمؤكد أنه يفرحنا ويسعدنا ويمتعنا وإلا فليدعوا "ما لله لله وما لقيصر لقيصر".
ولما كانت القضايا المثارة من لدن هؤلاء من المحدودية في الجانب العلمي مالا يخفى على أحد، ومن الفقر ما لا يغيب عن عاقل، ومن فراغ الساحة الوطنية منها عبر تاريخها الطويل بالمستوى المدعى من لدن هؤلاء. ثم و الممكنون الآن و المنبرون للإفتاء في هذا الموضوع إن لم يكونوا جميعا فاغلبهم لا علاقة له لا بالامازيغية فهما و استعمالا و دراسة و لا بتاريخها الأمر الذي يجعلهم و في كل انشطتهم يبعدون أصحاب الاحاطة و الدراية و البحث و التمحيص عن كل الفضاءات التي تتم في هذا السياق و هو الأسلوب المعتمد في معالجة قضايانا الكبرى الوطنية دائما مع الأسف الشديد التي تأتي تحت تسمية شتى غايتها أولا واخيرا تسطيحها و تقزيمها و تمييعها ربحا للوقت و ذرا للرماد في العيون و إلى متى يظل الامر كذلك و يبقى سحب الأقواس من أيدي رماتها الحقيقيين في واقعنا فالله أعلم بذلك و المصرون على ابقاء العربة امام الحصان دائما هم ادرى بالأمر كذلك.
أما و أن الموضوع و مادته كما أسلفت، فمن دون شك أن القارئ سيلاحظ بعض التكرار لبعض القضايا والأساليب، وهو تكرار مفروض للأسباب السابقة، ويقينا أنه سيتفهم الأمر أيما تفهم .
إلى جانب هذا فإني قد أهملت الحديث عن السكان وتاريخهم قديما مع أن بعض من كتب في الموضوع كانت منطلقاته دائما من النقطتين هاتين. ومن الأرض كذلك. وقد عمدت إلى ذلك عمدا لأني لا أريد تكرار ذاتي في هذه القضايا، أو النقاط، وقد بسطتها في كتابي " الأدب العربي في المغرب العربي من النشأة إلى سقوط الإمارات" . و صدر بعنوانين آخرين غير هذا في طبعتين سابقتين ثم في طبعته الثالثة بالعنوان هذا عن دار الكتاب العربي بالجزائر. كما أن إخوانا لنا آخرين كتبوا في هذا الشأن بإسهاب، بالعربية وكذلك آخرون بالفرنسية. ففضلت لذلك أن لا أثقل العنوان بما نشر أكثر من مرة وتمكن العودة إليه بسهولة ويسر .
في الختام أسجل أن عنوانا آخر عن البربرية، أو الأمازيغيات أو أي تسمية أخرى يوشك أن يكتمل إنجازه وهو خاص بنظامها، ومعجمها، وعلاقتها مع بعض اللغات القديمة التي تنتهي إلى أرومتها، أو تقترب منها.
فالله أسأل أن يوفق إلى إصداره أيضا قريبا إن لم يكن ورقيا فيكون الكترونيا كهذا إنه نعم المولى ونعم النصير.