ديوان أبو عبد الله بن عبد القادر البطيوي
هي النسخة الوحيدة التي حصلت عليها مصورة من الأستاذ الأديب" شخاب" منذ مدة، مع نسخ دواوين لشعراء آخرين هي في مرحلة الإعداد لنشرها أيضا من قبلنا.
و صاحب العمل هو الشاعر الذي أثبت ترجمته هنا تفلا عن كتاب الأستاذ الروائي" محمد مفلاح" الموسوم بـ"أعلام من منطقة غليزان، أعلام التصوف، شعراء الملحون". لأنها الترجمة الوحيدة المحصل عليها من قبلنا و المتسمة بشيء من التفصيل. إذ ترجم له قبل "مفلاح" الدكتور "عبد الله ركيبي" في كتابه" الشعر الديني الجزائري الحديث". و قد ورد على غلاف النسخة المعتمدة من قبلنا هنا بخط اليد بكتابة مخالفة لكتابة متن الديوان ما نصه " ديوان العارف بالله الشيخ سيدي أبو عبد الله بن عبد القادر البوعبدلي البطوي[ كذا ] الرزوي [ كذا ] رضي الله عنه المتوفى سنة 1371-1952". وهو ما عنونا به الديوان بغاية المحافظة على ما اعتمد من قبل الشاعر، أو من الناسخ الديوان لاعتبارات ينبغي أن تراعى مع أي عمل مخطوط، و بخاصة حين لا نصل إلى النسخة الأصلية لمؤلفها.
و اعتمادا على الإيجاز المخل السابق الذي أدى في الديوان نسبه إلى صاحبه و موطني إقامته، و سنة وفاته، و الذي لا يبتعد عنه كثيرا الدكتور " عبد الله الركيبي"، و كما أسلفت فإن ما أثبته عنه "مفلاح" و المعتمد حرفيا عندنا لأنه يقربنا أكثر من معرفة فواصل عن حياة الشاعر إن صح لي هذا التعبير فإن ذلك نصا هو " الشيخ بوعبدالله البوعدلي عالم و متصوف و شاعر اشتهر بقصائد الزهد. ينتسب إلى الولي الصالح سيدي بوعبدالله المغوفل دفين ببلدية "وادي أرهيو". ولد سنة 1868 ببني خلاد. درس على الشيخ شعيب بن علي قاضي تلمسان ثم تابع تعليمه بالمغرب. بعد عودته من المغرب، استقر بقرية المناصرة الموجودة بوادي (سيق) و أسس بها مدرسة لتعليم القرآن الكريم. تزوج امرأة من أهل المنطقة ثم انتقل إلى بطيوة القريبة من مدينة أرزيو فأسس بها معهدا أصبح له شهرة كبيرة.
أخذ الطريقة الصوفية عن الشيخ قدور بن سليمان صاحب الزاوية الشاذلية بمستغانم [ و هذا الشاعر أيضا، قد أنهينا إعداد ديوانه للنشر، و يتم ذلك قريبا إن شاء الله]. و عن الشيخ محمد بن الشرفي (العطاف) نشر شعره في بعض الجرائد،[لا يذكر أي جريدة] و كله في الزهد و التصوف. توفي الشيخ البوعبدلي سنة 1952م عن عمر يناهز ثمانين سنة قضاها في نشر العلم و تعاليم الطريقة الصوفية. و دفن في زاويته ببطويه. خلف أولادا من بينهم الشيخ المفتي و الباحث الشيخ مهدي البوعبدلي المولود سنة 1907م ببطيوة". 
هذا ما ورد في ترجمة "مفلاح"، و قد أوردناها كما هي شكلا و نصا دون أي تعديل لها عدا ما ورد بين الحاضنتين لغاية التوضيح، و منها ( الترجمة ) أمكننا معرفة الشاعر في حياته الشخصية، و نشاطاته التربوية و العملية بشكل من الأشكال، و هي حياة تتقاطع مع من تموقع في دائرة اتجاهه في زمانه في كل الجزائر من أقصاها إلى إقصاها، بل و في المغرب العربي كله، و في مناطق أخرى من الوطن العربي. لتشابه الأوضاع الاجتماعية فيه، و الظروف العامة الأخرى التي فرضتها قوى استعمارية، و أنظمة استبدادية لا تراعي للإنسان إلا و لا ذمة. و للواقع هذا ربما وجدنا وجهة من يمكن عدهم نخبة بالنظر إلى ما هم فيه، و ما هم عليه تسلك سبيل التصوف الطرقي الذي ليس لنا موطن هنا لقول شيء عنه لأنه غير غايتنا.
و تبعا لنمطية المعتمد صوفيا من قبل أهل طرقه، فمن تحصيل حاصل القول أن ما يبدع أو ينشأ، أو ينجز من قبل هؤلاء يظل متماهيا مع ما آمنوا به، و مضوا لتأسيسه حينا، و تأصيل المؤسس منه في مستويات أحيانا أخرى.
و هكذا جاء ديوان الشاعر في النسخة التي بين أيدينا مؤلفا من عشرين قصيدة بما فيها واحدة فيها بعض التكرار لقصيدة أخرى على مستوى الكم وجاء، أو كاد يكون في مادته عن موضوع واحد موزع على ما يمكن عده استدعاء لكل ما هو إسلامي: عقيدة، و قيما، و تاريخا، بكيفية مباشرة أوانا، و باعتماد صوفية مفاهيم، و دلالات، و نظام، و رموز في أوان أخرى.
و وفقا لذلك، فإنه إن كانت الفكرة أو الأنساق الفكرية على هذا المستوى من التحديد، و الوضوح. فإن الأنساق الفنية التي تخص المعجم، و الرمز، و الصورة، و الإيقاع نجدها مصورة غاية التصوير من جهتها للمستوى الثقافي السائد في زمن الشاعر، مشكلة بذلك ظاهرة عامة مشتركة لكل الشعراء الذي أمكننا الإطلاع على شعرهم و الذين يصنفون في الاتجاه السلفي الطرقي التقليدي. أو ينضوون تحت هذا التيار. فالمعجم اللغوي عندهم هو ذلكم المعجم العربي العريق، و الذي توظف منه عبارات في النص أحيانا لا يمكن الوصول إلى تحديد دلالاتها بشكل نهائي أو يقترب من ذلك، و هو ما يترك "الفجوة" ،أو " إنزياحاتها" كما يقال الآن سابغة النص ببعض المسحة الجمالية التي تضمن له حيويته، و دينامية توقان القارئ إلى خلق إفضاءات أخرى تشكل معنى على معنى، أو نصا على نص.
أما الإيقاع و الذي نجده من أول وهلة، بل و من اليقين أن تحديده بصريا وفق المألوف الشرعي للقصيدة العربية، و الذي تكونه تفعيلات الخليل بالشطرين كما نعرف، فإنه حاصل مع كل نصوص الديوان، و لكن حين نأتي إلى تحديده زمنيا عن طريق المقاطع: (الصائت) و (الصامت)، أو (الأسباب) أو (الأوتاد)، فإن بعض المدونة يفلت من الشاعر ما يجعله في المحدد في بحر واحد يدخل زحافات و عللا لا تبيحها القواعد العروضية العربية، و لا تستسيغها الأذن الشاعرية العربية كذلك، و يجعل غير المحدد في البحر الواحد موزعا على أكثر من إيقاع لبحور عدة، و منه ما يلحق بالموشح، أو بإيقاعات الأزجال و ما يعد في الإيقاع العام المعروف في الشعر الشعبي العربي في الجزائر و في غيرها.
و قد اعتمدت في نشر ديوان الشاعر على النسخة الموسومة أعلاه بكل خصوصياتها من ترتيب، و عنونة، و إثبات كل ما ورد فيها مع الإشارة إلى أنها لا تذكر أي معلومات عن ناسخها، و مكان وجودها، كما يستنتج من بداية أول نص فيها بقول الناسخ:" و له أيضا " [يقصد لشاعر] أنها غير كاملة. 
و الخلاصة أن مدونة الشاعر ينبغي حين تناولها بالدراسة استحضار كل هذا الذي أسلفت، و منهجة مادتها، وفق وحدات أو أنساق أو دوائر دلالية و تكييفها وفق آنها إبداعا، و مستوى، و تلقيا، و غاية، و عن طريق ذلك نضمن وصولنا إلى واقعه الفكري، و الثقافي، و الإبداعي، و التاريخي و في طليعة كل ذلك واقعنا الاجتماعي لغة، و معتقدا و انتماء...